نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

364

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قتل نفسه بسمّ فسمه بيده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده يجثها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا أبدا مؤبدا ، ومن تردى بنفسه من جبل فمات فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة » وأما من قال بأنه في مشيئة اللّه فلأن اللّه تعالى قال وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * والخبر إنما ورد للتشديد كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لعن المؤمن كقتله » وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر » فكذلك هذا الخبر على وجه الوعيد وهو في مشيئة اللّه تعالى ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . الباب الثاني والثمانون : في القبلة للولد الصغير ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : لا بأس بالقبلة للولد الصغير وهو مأجور فيها لأن فيها شفقة على ولده قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا » وروى محمد بن الأسود عن أبيه أسود بن خلف « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ حسنا فقبله ثم أقبل على أصحابه فقال : إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة » وروى أشعث بن قيس الكندي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إنهم لمبخلة محزنة مجبنة ، وإنهم لثمرة الفؤاد وقرّة العين » وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه استعمل رجلا على بعض الأعمال فدخل الرجل على عمر فرآه قد أخذ ولدا له وهو يقبله ، فقال الرجل إن لي أولادا ما قبلت واحدا منهم ، فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه لا رحمة لك على الصغار فرحمتك على الكبار أقلّ رد علينا عهدنا فعزله . ويقال القبلة على خمسة أوجه : قبلة المودّة ، وقبلة الرحمة ، وقبلة الشفقة ، وقبلة التحية ، وقبلة الشهوة . فأما قبلة المودّة فهي قبلة الوالدين لولدهما على الخد ، وأما قبلة الرحمة فقبلة الولد لوالديه على الرأس ، وأما قبلة الشفقة فقبلة الأخت للأخ على جبهته ، وأما قبلة التحية فقبلة المؤمنين فيما بينهم على اليد ، وأما قبلة الشهوة فقبلة الزوج لزوجته على الفم ، وكره بعض الناس قبلة الرجال فيما بينهم على اليد وعلى الوجه . واحتجوا بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه نهى عن المكاهمة والمكاعمة » يعني القبلة والمعانقة ، ورخص فيه بعض الناس . وقد جاء في الأثر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام إلى جعفر بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه حين رجع من الحبشة فاعتنقه وقبله بين عينيه . وروي عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم كانوا إذا قدموا من سفرهم يعانق بعضهم بعضا ويقبل بعضهم بعضا . وروى البراء بن عازب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « التمسوا الولد فإنه ثمرة الفؤاد وقرّة العين وإياكم والعجوز العقيم » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أولادنا أكبادنا » ومن هذا قال القائل : من سره الدهر أن يرى كبده * يمشي على الأرض فليرى ولده